مدير عام INNORPI: التقييس رافعة أساسية للانتقال نحو الاقتصاد الدائري
أكد مدير عام المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية (INNORPI) نافع بوتيتي في كلمته خلال ندوة علمية بمناسبة اليوم العالمي للتقييس، تحت شعار "الاقتصاد الدائري.. دور المواصفات في تحديد المفاهيم وتوجيه الممارسات"، أن هذا اليوم يشكل مناسبة متجددة للتأكيد على الدور المحوري للمواصفات في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والصناعية وتحسين الجودة وتعزيز تنافسية المؤسسات.
من النموذج الخطي إلى الاقتصاد الدائري
وأوضح بوتيتي أن اختيار موضوع الاقتصاد الدائري لهذه الدورة يأتي في سياق دولي يتسم بندرة الموارد وتزايد النفايات وتشديد المتطلبات البيئية، مما يفرض القطع مع النموذج الصناعي الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص.
وأضاف أن الاقتصاد الدائري يدعو إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الوقاية من النفايات وإعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة التدوير وتثمين الموارد، وهي مقاربة لا يمكن تجسيدها دون مراجع مشتركة ومناهج موثوقة يوفرها التقييس، وفق قوله.
التقييس... لغة مشتركة ورافعة للانتقال
وبيّن أن المواصفات توفر أطرا عملية لتحسين استدامة المنتجات والمسارات الصناعية، وتعزيز قابلية الإصلاح وإعادة التدوير، وتحسين استخدام الموارد وتقييم الأداء البيئي، كما تخلق لغة مشتركة بين الدولة والمؤسسة والمستهلك والباحث.
وأكد في هذا السياق أن التقييس تجاوز دوره التقني ليصبح رافعة حقيقية للتحول الاقتصادي والابتكار وخلق القيمة المستدامة، مشددا على أن المعهد يضطلع بدوره كاملا في مرافقة الفاعلين الاقتصاديين وتيسير استيعابهم للمواصفات.
برنامج وطني للتقييس 2026-2028
وأعلن مدير عام معهد الموصفات أن الندوة ستشكل مناسبة للتعريف بأشغال اللجنة الفنية الدولية ISO/TC 323 المكلفة بالاقتصاد الدائري، وتحديد حاجيات الاقتصاد الوطني من بنية الجودة.
كما كشف عن البرنامج الوطني للتقييس 2026-2028 معتبرا انه يهدف الى تحقيق ملاءمة أفضل بين الأولويات الوطنية وحاجيات القطاعات الاقتصادية وتطور المرجعيات الدولية، خاصة في ظل تنامي اهتمام الأسواق العالمية بالاستدامة والتتبع والنجاعة الطاقية.
رهان جماعي وشراكة مع القطاع الخاص
وشدد نافع بوتيتي على أن الانتقال نحو اقتصاد دائري يمثل تحديا جماعيا يستدعي تعبئة كافة الأطراف وتعزيز التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار، نوّه بمساهمات المنظمة الدولية للتقييس (ISO) والمنظمة الإفريقية للتقييس (ARSO) والمعهد الألماني للتقييس (DIN) والمعهد الاتحادي الألماني للفيزياء والتكنولوجيا (PTB) في دعم البنية التحتية للجودة في تونس.
كما أكد أن نجاح هذا الانتقال يبقى رهين انخراط فعلي للقطاع الخاص، باعتباره فاعلا محوريا في تطوير النماذج الصناعية وتثمين الموارد والحد من النفايات.
وقال بوتيتي ان المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية يطمح الى جعل التقييس رافعة ملموسة لتحول الاقتصاد التونسي نحو مزيد من التنافسية والاستدامة والابتكار، معربا عن أمله في أن تفضي أشغال الندوة إلى إجراءات عملية تخدم اقتصادا تونسيا أكثر دائرية واستدامة.
دعم التصدير الى السوق الافريقية
وأوضح بوتيتي، في تصريح لموزاييك على هامش الندوة العلمية أن المواصفة لم تعد مجرد معايير فنية، بل أصبحت دعامة استراتيجية للاقتصاد، تساهم في تحسين جودة المنتجات، والحفاظ على البيئة، ودعم تنافسية المؤسسات الاقتصادية التونسية.
وأشار إلى أن المعهد اختار أن يركز احتفالات هذا العام على موضوع الاقتصاد الدائري، باعتباره أحد أبرز التحولات الاقتصادية العالمية. وبين أن النموذج الاقتصادي التقليدي الخطي القائم على الاستخراج ثم التصنيع والاستهلاك وإلقاء النفايات، أفرز إشكاليات بيئية كبيرة، في حين يقوم الاقتصاد الدائري على مبادئ الرسكلة وإعادة التدوير وترشيد استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية، بما يساهم في حماية البيئة وتقليص فاتورة استيراد المواد الأولية.
وفي سياق متصل، تطرق بوتيتي إلى زيارة الأمين العام للمنظمة الإفريقية للتقييس ARSO إلى تونس ومشاركته في فعاليات الندوة، مؤكدا أن الزيارة تكتسي أهمية خاصة لتعزيز التعاون بين المعهد والمنظمة الإفريقية، وبين تونس والقارة الإفريقية في مجال التقييس.
وكشف في هذا الإطار أنه تم إعداد خارطة طريق للتعاون ترتكز على عدة محاور، أهمها تبادل الخبرات، كما تشمل خارطة الطريق، وفق المدير العام، تعزيز مشاركة الخبراء التونسيين في مختلف اللجان الفنية التابعة للمنظمة الإفريقية، بما يسمح بالتأثير في مسار إعداد المواصفات الإفريقية والدفاع عن مصالح الاقتصاد التونسي.
الحبيب وذان